أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

60

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ويعرب : يقال إنه أول من نقل السريانية إلى العربية . ومن قيل إنه سمي باسم فعله . قوله : وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 1 » اللسان هنا : اللغة ، ووصفه بالإبانة بعد نسبته إلى العرب تنبيه على أنّ صاحبه يتكلم بالعربية . يقال : عرب اللسان يعرب عروبا وعروبيّة . وفي الحديث : « الأيّم يعرب عنها لسانها » « 2 » أي يبين ، إلا أن أبا عبيد قال : الصواب يعرّب ؛ بالتشديد . قال الفراء : يقال : عرّبت عن القوم : إذا تكلمت عنهم ، ومنه الحديث الآخر : « فإنما كان يعرب عمّا في قلبه ولسانه » « 3 » . وقد ردّ ابن قتيبة على أبي عبيد وقال : الصواب التخفيف لأنه يقال : اللسان يعرب عمّا في الضمير « 4 » . قال أبو بكر : لا حجّة لابن قتيبة على أبي عبيد لأنه حكاه عن الفراء عن العرب . والذي قاله ابن قتيبة إنما عمله برأيه عملا ، واللغة تروى ولا تعمل ولا سمعنا أحدا يقول : التّعريب باطل كما قال ، لأنّه لا اختلاف بين اللغويين في أنه يقال : أعربت الحرف وعرّبت الحرف . فالفراء يذهب إلى أنّ عرّبت أجود من أعربت مع عن ، فإذا لم تكن عن فأعربت وعرّبت لغتان متساويتان لا تقدّم إحداهما على الأخرى . قلت : وهذا هو المشهور ، وهو أنّ اللغة سماع لا قياس ، وإنما حكيت هذا الكلام برمّته لإفادته لا سيما عن فحول الصناعة . وقال ابن الأعرابيّ : أعرب الصبيّ والعجميّ : إذا فهم كلامهما بالعربية . وعربا : إذا لم يلحنا . وقال عمر رضي اللّه عنه : « ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرّق أعراض الناس ألا تعرّبونه ؟ » « 5 » أي تمنعونه . وقيل : فقبّحوا فعله عليه . وفي الحديث : « لا تحلّ العرابة للمحرم » « 6 » قيل : هي الفحش . وفي الحديث : « نهى عن بيع العربان » « 7 » هو أن يدفع المستام شيئا فإذا مضى البيع حسب من الثمن ، وإن لم يمضه كان للبائع . ويقال : عربون وعربون وأربون - بالعين والهمز - ومنه الحديث : « فأعربوا فيها مئة

--> ( 1 ) 103 / النحل : 16 . ( 2 ) أنظر الحاشية قبل صفحة . ( 3 ) النهاية : 3 / 201 . ( 4 ) الرأيان في النهاية . ( 5 ) النهاية : 3 / 201 ، وفيه : « تعرّبون عليه » . ( 6 ) النهاية : 3 / 201 ، وهو حديث ابن الزبير . ( 7 ) النهاية : 3 / 202 ، والعربان : السلفة من العربون .